العملية ويعيشون في رحابها اللطف والرحمة والحنان. أمّا غير المؤمنين الذين يمرون عليه مرورا عابرا ، فلا يتوقفون أمام مشارق النور في فكره ، ولا عند مواقع الحق في نهجه ، ولا يتحركون في خطوط الاستقامة في طريقه ، أمّا هؤلاء ، فإنهم لا يكتشفون فيه الهدى ، ولا يعيشون فيه الرحمة ، بل يبقون في تخبطهم يتحيرون ، وفي ضلالهم يتيهون.
(إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ) الذي يفرق فيه بين الحق والباطل ، فيدحض الباطل بالحق ، ويؤكد الحق بالحجة ، ويفصل بين الناس في ما اختلفوا فيه في شؤون الدين والدنيا ، (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) الذي يملك القوّة التي لا يدنو إليها أحد ، فتؤكد مواقع العزة لديه ، ويملك العلم الذي يحيط بكل شيء ، فلا يغيب عنه شيء من أمور الأرض والسماء والحياة والإنسان ، فهو الملجأ والمقصد.
* * *
(فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ)
(فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) واتجه إليه وأقبل عليه ، ولا تتوكل على غيره ، لأنه الذي يملك الأمر كله ، ولا يملكه أحد معه ، فهو الذي يملك كل أحد. وذلك هو النهج الذي يريد الله لك أن تسير عليه ، (إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) الذي تعيش فيه الوضوح في الفكرة ، والإشراق في الموقع ، والاستقامة في الطريق ، فلا يهمك من أنكر ، ولا يضعفك من تمرّد ، فليس هناك موقع للضعف في حياة الرسول إذا كان واثقا من موقع الحق في رسالته حتى لو أنكره الناس كلهم. وقد يكون في هذا التأكيد ـ بأنه على الحق ـ لون من ألوان الإيحاء بقوّة الموقف عند ما يقنع الإنسان بالحقيقة في فكره وفي نهجه وموقعه ، لأنه يرتكز على القاعدة الثابتة التي لا اهتزاز فيها ، ولذلك فإنه ينطلق من خلال الثقة الكبيرة بالخط
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٧ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3282_tafsir-men-wahi-alquran-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
