(وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) إنه يمثل نهج الحياة الواحد ، الذي لا نهج غيره ، في ما يمثل من مصلحة الإنسان في الحياة. وبذلك كان الدين هو الهدف الذي ينبغي أن تتوجه إليه كل الوجوه في عملية تطلّع والتفات ، وتتحرك نحوه كل الخطى في عمليّة لقاء وتواصل ، وتنطلق إليه كل الأفكار والمشاعر في عملية وعي وانتماء وتعاطف. ولهذا كان النداء الإلهي يؤكد على إقامة الوجه للدين ، بحيث تتصلب النظرة نحوه فلا تبتعد عنه ولا تميل إلى غيره ، ويتأكد الموقف معه. والوجه هنا كناية عن الذات والشخصية والكيان ، ليتحقق التزام الإنسان كله ، بالدين كله ، بفكره ومفاهيمه وشريعته وأسلوبه في الحياة ، بكل إخلاص ، في ما يتعلق به ، مع الميل عن كل شيء غيره (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الذين ينحرفون عن خط الاستقامة في العقيدة والعبادة والانتماء ، فيلتزمون غيره في ذلك كله.
* * *
دعوة لنبذ الشرك
(وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) ولا يملك أيّة قدرة ذاتية في إدارة شؤونك في الخط السلبيّ أو الإيجابي ، مما يوحي بالعجز أمام قدرة الله المطلقة. وكيف يدعو الإنسان ، في مواقع الحاجة إلى المعونة ، إنسانا عاجزا مثله ، أو موجودا لا يملك شيئا من الحسّ والحياة ، فكيف يملك أسرار القدرة في ذاته؟ إنه ليس إيحاء بالارتباط بالله من خلال النفع والضرر ، تماما كما يقول للإنسان : لا ترتبط بفلان لأنه لا فائدة من الارتباط به لاستجلاب النفع أو دفع الضرر ، بل هو إيحاء بأن هؤلاء لا يملكون أساس الألوهية من خلال حركة القدرة في داخلهم ، (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ) الذين يظلمون
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
