(وَلكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) ويملك أمر الحياة والموت ، فهو الذي يسيطر على الكون كله ، وهو الذي يجب أن يعبده الناس وحده ، لأنه هو الذي يملك كل شيء ، ولا يملك غيره شيئا إلا من خلال ملكه.
(وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وذلك من خلال إشراقة الحياة في قلبي وروحي وفكري التي تطل بي على معرفة الله في أرحب أفق ، وأوسع طريق ، وأعمق مجال. وبذلك يكون الداعية هنا ، منسجما مع دعوته من موقع الصدق والإيمان ، قبل أن يدعو الآخرين إلى الانسجام معها من مواقع التصديق والاقتناع ، فيكون قدوة في حركة الإيمان في الفكر والروح ، كما هو قدوة في حركة الممارسة العملية في الحياة ، فيلتقي الناس معه في إيمانه ، كما يلتقون معه في حياته المنطلقة في شخصيته.
* * *
إقامة الوجه للدين الحنيف
وهنا يتحرك الالتفات في الحديث ، فينتهي دور المتكلم الذي يتحدث عن معاناته الذاتية في مسألة العبادة والإيمان من قاعدة الرفض لعبادة الآخرين وإيمانهم ، ويبدأ دور السامع الذي يقف في موقف المؤمن الخاضع الذي يتلقى التعليمات والأوامر الصادرة من الله في خطّ السير ومنهج الحركة. ويتحول النبي هنا إلى عبد لله ينصت بخشوع ، ليتحرك ـ من خلال الطاعة ـ بخضوع ، ليؤكد التوحيد المطلق في حياته ـ كل حياته ـ من خلال خط الاستقامة الذي يرتبط بالحقيقة في البداية ، ليتصل بها في نقطة النهاية ، بعيدا عن كل ميل أو انحراف أو هروب.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
