حركة روحيّة داخليّة في سبيل الله ، فإنها توحي للإنسان المؤمن بالفرح الروحي الذي تبتسم فيه الجراح ، وتصفق فيه الآلام ، وتتعمق فيه مشاعر القوّة التي تتصل آفاقها بالله القوي العزيز ، لتواجه التحديات التي يثيرها دعاة الشرك والكفر والضلال بالحقيقة القرآنية.
* * *
العزة لله جميعا
(إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) فهو الذي يملك الأمر كله ، ويملك وجودهم في ما يخططون ويثيرون من التهاويل ، فلا يملكون معه أيّ شيء إلا بما شاء ، ولا يضرونه شيئا ، لأنهم في المواقع التي تمثل الضعف كله ، في مواجهة العزّة الإلهية التي تمثل القوّة كلها ، مما يجعل له الغلبة في نهاية الأمر ، من خلال ما أجرى عليه سننه الكونيّة. (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الذي يسمع ما يقولون ويعلم ما يضمرون وما يكيدون ، فهم مكشوفون لديه ، لا يسترهم منه ساتر ، ولا يحميهم منه أيّ شيء.
(أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) فكل الموجودات ملكه ، لأنها مخلوقة له خاضعة لقدرته (وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكاءَ) في ما تخلقه لهم أوهامهم ، وتثيره ظنونهم ، مما قد يتوهمون أنه الحقيقة ، ولكنه يمثل الباطل ، فكيف يمكن أن يكون هذا المخلوق الضعيف أيّا كان ، شريكا لخالقه ، (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ويخبطون خبط عشواء في حسابات التخرصات والتخمينات التي لا تملك أساسا ثابتا في العقل ولا في الواقع.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
