جعل الليل سكنا والنهار مبصرا
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) ولتخفّفوا فيه من عناء التعب والجهد ، فتتجدّد لكم القوّة من خلاله ليوم عمل جديد ، ولولا ذلك لما استطعتم أن تنطلقوا بعيدا في حركة العمل في الحياة ، (وَالنَّهارَ مُبْصِراً) مفتوح العيون على كل إشراقة نور ، لأنه يثير النور في كل أفق ينطلق فيه ، فيهديكم إلى سبل الحياة ، ويفتح أمامكم كل آفاق الحركة ، ويدلّكم على كل منابع الرزق ومصادره ، ولولا ذلك لعشتم في ظلام مطبق لا تهتدون فيه ولا تبصرون (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) لأن الإنسان الذي يعيش مسئولية الكلمة التي يسمعها ، لا بدّ له من أن يتوقف عندها ولا يمرّ بها مرور الكرام ، لأنها قد تمثل الحقيقة في مدلولها العميق ، كما قد تمثل الباطل في إيحاءاتها العميقة ، فلا بد له من التفكير الواسع العميق الذي يعرّفه الحق من الباطل ، فلا يتردد ولا يتحيز ولا يضيع بين الاحتمالات المتنوّعة ، والكلمات المختلفة. وعند ما يفكر هؤلاء في الله ، وفي ما خلق من الموجودات في السموات والأرض ، وما مهّده للإنسان من صنوف المعاش ووسائله ، وما يتلوه عليهم النبي من قرآن يؤكد لهم الحقائق الكونيّة الإيمانية ، فلا بد لهم من أن يلتقوا بحقيقة الإيمان ، ويعرفوا أن كل دعوات الشرك هي أضاليل وأوهام لا تثبت أمام النقد ، ولا تقف أمام الحوار.
* * *
ادعاء الولد لله
(قالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً) فقد قالوا عن الملائكة إنها بنات الله ، وعن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
