أراد شيئا أدركه وحقّقه كما يريد ، وسيواجهون الموقف الذي لا يمكن لهم أن يتحملوه (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ) لما تواجهه من هول عظيم ، وخوف كبير ، مما كانت تستهين به وتحتقره في البداية. (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ) فقد كان بإمكانهم أن يتخلصوا منه بالإيمان والعمل الصالح عند ما كانوا في الدنيا ، (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الذي يرتكز على أساس أن يكون الجزاء بالأعمال (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) فلا يعاقب الإنسان بما لم يعمل ، ولن يؤاخذ بأكثر مما عمل.
* * *
وعد الله حق
(أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فهو الذي خلقها من العدم ، وهو القادر عليها والمسيطر على مقاليدها ، فلا يعجزه شيء منها ، فإذا شاء شيئا تحقق ، وإذا وعد بشيء كان حقّا ، خلافا لهؤلاء الشركاء الذين لا يملكون السيطرة على الأشياء ، فقد يعدون ويخلفون ، لأنهم لا يملكون الأمر كله ، مما يجعل من قضيّة الوفاء بالوعد وعدمه قضيّة خاضعة للظروف الموضوعية الثابتة أو الطارئة التي تقتضي وجوده أو عدمه ، (أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) لأنهم لا يعرفون سرّ قدرة الله وسعة ملكه وعظمة خلقه ، فبيده أمر الحياة والموت ، وبيده تفاصيل ذلك كله (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) ليحاسبكم على أعمالكم في الدنيا ، مما أطعتموه فيها أو عصيتموه.
وهكذا تتعمّق هذه الحقيقة الإلهية في النفس ، ليتضاءل الإنسان أمام ربّه ، وليتواضع لله الذي خلقه ، فيطيعه في ما أمره به ، كما يطيعه في ما نهاه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
