ثم إن الإنسان يطلب المعرفة من أجل القناعة والإيمان ، فإذا كنتم لا تصدّقون النبيّ في ما يخبركم به عن الله ، فما ذا تنتظرون للإيمان؟ هل تنتظرون مواجهة الحقيقة وجها لوجه (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) فهل تؤمنون بعذاب الله وعقابه عند وقوعه؟ (آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) تماما كما لو كنتم تحتقرونه ولا تلقون إليه بالا ، فها أنتم هنا الآن ، فواجهوا الحقيقة من موقع لذعة النار ، وسعير العذاب ، (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) بالكفر (ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ) الذي يمتد إلى ما شاء الله من زمن في ما أراده الله لهم من سجن مؤبّد ، (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) فلن يظلمكم الله شيئا في ما ينزله عليكم من عذاب ، فقد وعدكم ذلك في ما وعد به الكافرين به المنحرفين عن طاعته ، إذ جعل الله لكل شيء حدّا لا يريد للناس أن يتعدّوه ، وجعل للتعدي لحدوده عقابا معيّنا ، فإذا أخذهم به فلم يظلمهم.
* * *
ندامة الكافرين يوم القيامة
(وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ) في أسلوب يوحي بعدم التصديق ، تماما كما لو كان يريد أن يثير في نفس النبيّ حالة التراجع من خلال الإيحاء بغرابة الموضوع واستحالته ، مما يجعل من الحديث عنه حديثا لا يتصل بحركة الحقيقة في العقل ، بل بحركة الأجواء الضاغطة التي تدفع الإنسان إلى الكذب والقول بغير علم في ما يريد أن يجلب لنفسه فيه خيرا ، أو يدفع عنه شرا ، فإذا رأى النتائج السلبيّة لموقفه تراجع عنه. ولكن الله يريد للنبي أن يؤكد لهم هذه الحقيقة ، في حجمها الطبيعي الذي لا مجال لتصغيره أو تكبيره أو إنكاره بالذات. (قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ) وستلتقون به ، ولن تستطيعوا الهرب منه ، مهما حاولتم ، ولن تملكوا القوة على مواجهته (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) فإن الله إذا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
