الدنيا والعذاب في الآخرة ، وخذ منها العبرة للآخرين من خلال ما يستقبلون من قضايا العقيدة والعمل.
(وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) من موقع تفكير ورويّة ، فيؤدّي به ذلك إلى الإيمان (وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ) عنادا وجحودا من دون أساس ، بل كل ما هناك أنهم يحافظون على امتيازاتهم الذاتية أو الاجتماعية أو المالية التي يخافون أن يفقدوها من خلال حركة الإيمان (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) الذين يفسدون حياة الناس ، في ما يقودونهم إليه من انحراف في التصوّر ، وغموض في الرؤية ، وابتعاد عن وعي قضيّة الإيمان ، فإن ذلك هو أوّل منطلقات الفساد ، لأنه يبدأ فكرة في الذهن ، وعاطفة في الشعور ، وحركة في الوهم والخيال ، فيتحوّل إلى موقف منحرف في السلوك والعلاقات. وبهذا نفهم أن موضوع المفسدين لا يقتصر على الذين يفسدون الحياة بالعمل ، بل هم الذين يفسدونها بالتصوّر المنحرف ، بالإضافة إلى السلوك الضال.
* * *
مواجهة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لتكذيب الكافرين
والآن كيف يواجه النبيّ الموقف ، وما هو الأسلوب الذي يتبعه معهم؟ هل هو أسلوب التشنّج والانفعال ، بالمزيد من السباب والشتائم ، أو هو أسلوب الرفق الذي يرتكز على الدراسة الواعية لشخصية الإنسان في ما يتطلع إليه الدعاة إلى الله من مواجهته بالحقيقة الحاسمة ، لتكون بمثابة الصدمة التي تهز الفكر ، من دون أن تثير المشاعر ، لأنها تستهدف تحديد الموقف من الفكرة ، لا تحديد الموقف من الإنسان ، لتستعيده إلى الساحة ولو بعد حين؟ إن القرآن يطرح الأسلوب الثاني ، لأن الدعوة لا تتعقّد من الآخرين ، بل تفكّر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
