بهم ولهم ، وتستجيب لكل مواقع الخير المستقبلي في أعماق فكر الإنسان وروحه ، فتفسح له المجال للتراجع من دون الشعور بعقدة الذات.
(وَإِنْ كَذَّبُوكَ) فلم يستجيبوا لك ، ولم يقبلوا بإرادة الحوار معك والتفكير في ما عرضته عليهم من حقائق الإيمان ، (فَقُلْ لِي عَمَلِي) الذي أقتنع بصلاحه وأتحمّل مسئوليته (وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) الذي تحملتم مسئوليته بوعي أو بدون وعي ، فكل واحد منا يواجه الموقف من خلال مواقعه الفكرية والعملية ، من دون أن يضرّ أحد أحدا في النتائج السلبيّة لذلك ، ومن دون أن ينفع أحد أحدا في النتائج الإيجابيّة له ، (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) كما تفعلون الآن في ما تواجهونه من كفران وتكذيب (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) لأنه يبتعد عن خط الحق الذي يريد الله للحياة أن تسير عليه ، وللناس أن يأخذوا به.
ولعل هذا الأسلوب ، يمثّل الأسلوب الواقعيّ الذي يواجه به كل صاحب فكر حقّ ، أصحاب فكر الباطل ، فيشعر معه بالطمأنينة والثقة والتخفّف من ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه ، إذا أدّى ما عليه من واجب ، في ما طرحه من أفكار وما مارسه من وسائل الهداية ، سواء كان هؤلاء من ذوي قرباه ، أو من أصدقائه ، أو من الناس البعيدين عنه ، فلا يشعر بعقدة الذنب أمامهم ، ولا يعيش انفعال المشاعر من خلالهم ، لأن الحياة رسالة وإرادة وقدرة ، فإذا بلّغ رسالته بالوسائل الملائمة ، وأكّد إرادته بالمواقف القويّة ، وأعطى كل طاقته ، ولم يبق عنده شيء مما يقدّمه أو يعطيه ، فقد قام بواجبه ، بكل صدق وإخلاص ، وفي ذلك الرضا كل الرضا ، والراحة كل الراحة ، في ما يريده الله له ، وفي ما يطلبه منه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
