إلى لون قاتم ينعكس على الوجوه ، (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) فتلك هي النتيجة المحتومة للتاريخ الأسود الذي تركوه وراء ظهورهم.
* * *
يوم القيامة تنقطع الروابط بين المشركين
(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) فلا يتخلف منهم أحد (ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ) قفوا لا تتحركوا ، وليلزم كل واحد منكم ومن شركائكم مكانه ، وواجهوا الحقيقة الساحقة ، التي تتساقط فيها الآمال أمام تساقط المواقف ، فها هم أولاء الذين أشركوهم بعبادة ربهم ، وعبدوهم من دونه ، لا يعترفون بهم ، ولا يملكون لهم نفعا ولا شفاعة ، (فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ) أي قطعنا الروابط بينهم ، فلا صلة تربطهم بهم ، وها هم يواجهونهم بالتنكر لهم والرفض لعبادتهم ، ليتخلصوا من مسئوليتهم ، فينكروا عليهم عبادتهم لهم لئلا يتحملوا مسئولية شركهم وضلالهم من موقع الإغراء والخديعة والتضليل ، في ما كانوا يمارسونه معهم. (وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ) لأننا لم نأمركم بذلك ليكون عملكم عبادة لنا من موقع الخضوع والطاعة للأمر الصادر منّا. وربما كان ذلك على سبيل الكناية من جهة عدم استحقاقهم للعبادة حتى لا يواجهوا مسئولية ذلك أمام الله ، (فَكَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) فهو الذي يعلم حقيقة الأمر كله ، ويعلم خفايا الأعمال ، (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ) فلم يكن لنا من الأمر شيء مما فعلتموه ومما عبدتم ، بل كنا في غفلة عن ذلك.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
