سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ) ، [البقرة : ٢٦١] (وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ) أي لا يلحق وجوههم ولا يغشاها سواد وظلمة ، بل يشرق فيها الصفاء والنور والحيويّة الدافقة بالإيمان (وَلا ذِلَّةٌ) لأنهم لم يفعلوا شيئا يهزم روحهم ، أو يضعف موقفهم ، أو يثير فيهم الشعور بالذلة والانسحاق ، بل إنهم أخذوا بأسباب العزّة والكرامة ، من خلال ما فعلوه وقاموا به من طاعة الله وعبادته والسير في طريقه المستقيم ، مما جعلهم يواجهون الموقف أمام الله ، بقلب مطمئنّ ، ورأس مرفوع ، وموقف ثابت ، وأمل مشرق بالفوز والنجاة ، (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) في رضوان من الله ورحمة وغفران.
* * *
جزاء السيئات
(وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ) وانطلقوا في حياتهم الدنيا من مواقف الكفر والانحراف ومعصية الله ، ليواجهوا في الآخرة نتائجها السيّئة ، التي تمثل الصورة القاتمة الذليلة (جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها) وتلك هي عدالة العقاب في ما توعدهم الله به من عذابه قبل أن يواقعوا الخطيئة ، وأقام عليهم به الحجة (وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ) لأنهم لا يملكون عذرا يعتذرون به ، ولا يجدون شفاعة يلجأون إليها ، ولا ملاذا يلوذون به ، فها هم خاشعون من الذلّ ، خاضعون أمام المصير المحتوم ، (كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً) فعلى كل وجه قطعة من الليل الأسود المظلم ، الذي يحوّله إلى سواد ، أو كأنما تراكمت قطع الليل على كل وجه من وجوههم حتى شكلت طبقات ملبّدة من الظلام ، وذلك هو سواد الروح والقلب والضمير الذي يتحوّل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
