عمق المعنى في حركته وامتداده ، ويستلهمونه في أجواء إيحائيّة لينطلقوا مع مفاهيمه في الهواء الطلق ليجسّدوها واقعا حيّا في حياة الأفراد والجماعات ، فيتفاعل ذلك مع الأفكار والمشاعر والمواقف ، لتتحوّل إلى زيادة نوعيّة وكميّة في حجم الإيمان في الداخل. (وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) في ما يمثله الإيمان من الداخل ، من حركة الشخصية في أكثر من مجال على أساس هذا الفرح الروحي الذي يطوّقهم من جميع الجهات ، فيشعرون بالواقع كما لو كان بشارة كبيرة في حجم هذا السؤال.
* * *
السورة تزيد المنافقين رجسا
(وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) في ما يعانونه من حالة النفاق الذي يجعلهم يعيشون الاهتزاز النفسي والجمود الروحي ، فلا ينفتحون على الإشراق في معاني الآيات القرآنيّة ، ولا ينسجمون مع مفاهيمها وأحكامها ، بل يتعقدون ـ بدلا من ذلك ـ ويواجهونها بالسخرية والاستهزاء والجحود والنكران ، أمّا هؤلاء (فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) لأنهم عند ما يواجهونها من مواقع العقدة المستأصلة ، فستتآكل نفوسهم في الداخل منها ، وتعيش الحقد والعداوة والبغضاء من جديد ، وبذلك تزيد حالة الخبث والقذارة الروحية ، بالإضافة إلى ما لديهم من خبث وقذارة واستمرار على ذلك ، لأنّهم ليسوا في أجواء التفكير والتغيير ، (وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ) بالله وبرسوله وبآياته (أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ) ويختبرون (فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ) وذلك من خلال التجربة الصعبة التي تواجههم ، في ما ينزل عليهم من البلاء ، فيسقطون أمامها ، ويتضاءلون في مواقع التحديات ، وينحرفون عن الخطّ الذي كانوا يحملون مسئولية السير على هداه (ثُمَّ لا يَتُوبُونَ) من هذه الذنوب والأخطاء الكبيرة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
