كيفية مواجهة المؤمنين والمنافقين لنزول السورة
وهذا هو أحد الأساليب التي كان يمارسها المنافقون في التهوين من شأن القرآن وإبطال أثره في نفوس الناس ، ومحاولة الإيحاء لهم بأنه لا يمثل شيئا في موضوع التنمية الروحية والتوعية الإيمانية ، لأنه كلام عاديّ ، تماما كأيّ كلام آخر من كلام المخلوقين ، وذلك من أجل إقناعهم بأنه ليس وحيا إلهيّا في ما يعنيه الوحي من أسرار خارقة للعادة من خلال ما يقتضيه من نتائج غير طبيعية على مستوى التغيير والتأثير.
* * *
السورة تزيد المؤمنين إيمانا
(وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ) على النبيّ على ملأ من الناس ، وقفوا أمامها واجتمعوا عليها في عمليّة استعراضية للتشكيك ، ليطرحوا السؤال على بعضهم البعض أمام الناس كما لو كان شيئا عفويّا يحصل لهم بكل بساطة ، (فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً) وهو يعرف الجواب مقدّما بأنه لم يحصل شيء من ذلك ، أو أنه يطرح السؤال بلهجة الإنكار والاستهزاء ، وربما كان هذا التساؤل واردا في مجال التعليق على الآية الكريمة (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال : ٢].
ويجيب القرآن على هذا السؤال أو التساؤل ، (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً) لأن المؤمنين يعيشون وعي الكلمة بطريقة مسئولة ، وبذلك ينفذون إلى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
