لفريق بالبقاء ، لعدم الحاجة إليه ، أو لحاجة أخرى تفرضها المصلحة الإسلامية العليا في مسألة الجهاد ، أو في المسائل الأخرى المتعلقة بالأمور الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأمة ، فيجب عليه البقاء ، انسجاما مع المصلحة الإسلامية في تنفيذ الخطة الشاملة الموضوعة من قبل القيادة.
* * *
النفر للتفقّه
(فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) فلا بد من أن يكون هناك جماعة تتخصص في الأمور الدينية لتحفظ للأمة وعي دينها من خلال المعرفة الواسعة في أمور العقيدة والشريعة ، لأن ذلك هو الأساس لانطلاقة الحياة في سبيل الله على هدى الإسلام بعيدا عن كل انحراف أو طغيان في ما يمكن أن يحدث من خلال الجهل الذي يستغلّه المستغلون ، فيصورون الحق بصورة الباطل وبالعكس ، فيتبعهم الجاهلون ، لعدم وجود من يميز بين الحق والباطل في ساحة المعرفة الحقّة ، فلا يجب على هذه الجماعة أن تنفر إلى الجهاد ، بل هي تعيش الجهاد ولكن في موقع آخر ، وهو جهاد المعرفة التي تواجه التحديات الفكرية التي تواجه الأمة من قبل أعداء الإسلام ، لتثير فيها الشكوك والشبهات ، وتبعدها عن الطريق المستقيم ، بل ربما يكون الجهاد في هذا الوجه ، أكثر إلحاحا وأعظم أهميّة من الجهاد بالسيف ، لأنه هو الذي يعطي ذلك الجهاد توازنه وسلامته واستقامته على الخط الواضح السليم. ومن هنا ورد في بعض الأحاديث المأثورة : «إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء» (١).
__________________
(١) البحار ، ج : ٧ ، باب : ٨ ، ص : ٣٥٧ ، رواية : ١٤٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
