فيتحركون من خلاله إلى مواجهة قضاياهم العامّة والخاصة من قاعدة إسلامية ثابتة تدفع بهم إلى تحويل المواقف إلى حركة حيّة للمفاهيم الإسلاميّة من جهة ، وللأحكام الشرعية من جهة أخرى ، وإلى صدق الانتماء إلى العقيدة والشريعة في كل شيء ، فلا تبقى هناك أيّة ازدواجية بين ما هو الدين وما هو الحياة ، كما يحدث للكثيرين الذين يجهلون دينهم في مفاهيمه وفي تفاصيل أحكامه. وهذا ما جعل التفقّه في الدين واجبا كفائيا على الأمة كلها ، يفرض عليها أن تعدّ من أفرادها مجموعة تتكفل بالحصول على المعرفة الدينية الشاملة التي تجعل من حركة الإسلام في وعي الأمة وثقافتها حركة واعية تفرض نفسها على الساحة كلها حتى تجعلها إسلاما يتحرك في كل جانب واتجاه. وهذا ما عالجته هذه الآية التي أرادت للمؤمنين أن ينفر بعضهم إلى التفقّه في الدين ، عند ما ينفر بعضهم إلى الجهاد ، فلا يعتبروا الجهاد مهمّة الأمة كلها إلا في الحالات الصعبة التي تحتاج فيها الأمة إلى كل الطاقات المقاتلة للدفاع عن وجودها أمام الأعداء.
* * *
الجهاد واجب كفائي
(وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) إلى الجهاد ، لأن الجهاد قد يفرض قيام بعض الأمة بمسؤولياته من خلال الحاجة التي تفرضها المعركة. فقد لا تكون الساحة بحاجة إلى الجميع ، بل يكتفى بالبعض منهم ، ولذلك فإن المسألة تخضع لأوامر القيادة وتخطيطها في من يجب عليه الخروج ومن لا يجب عليه ذلك ، فإذا أرادت من أحد الخروج ، فلا يجوز له التخلف ، كما قد يحدث في بعض الحالات في ما تحدثت به الآيات السابقة. أمّا إذا رخّصت
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
