مهمة الفقراء
(وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) وتلك هي مهمّة الفقهاء الذين يحملون مسئولية الفقه الديني ليبلّغوه إلى الأمة ، في نطاق الإمكانات التي يملكونها في الحركة ، لأن القضية لا تمثّل حالة ذاتيّة تمنحهم الحرية في العطاء وعدمه ، بل هي حالة عامة ، لأنهم يحملون في فكرهم فكر الأمّة وثقافتها ودينها ، فلا يجوز لهم أن يمنعوها منه ، أو يحجبوه عنها ، بل ربما يستوحي الإنسان من الآية ، أن المسألة لا تقتصر على الجواب عند السؤال ، بل تتسع وتتسع ليتسلموا زمام المبادرة في الإبلاغ والإنذار ، لأن ذلك هو الذي يفتح آفاقها على الجوانب الخفيّة للمعرفة الدينية ، وهو الذي يوحي إليها بعلامات الاستفهام في التفاصيل ، باعتبار أن الجهل قد يؤدي إلى الغفلة التي لا يشعر الإنسان معها بالحاجة إلى السؤال. وهذا هو الردّ على الذين يصرفون شطرا كبيرا من أعمارهم في التفقّه في الدين ، حتى إذا تمّ لهم النضج العلمي والفكري ، جلسوا في بيوتهم وابتعدوا عن المجتمع متعلّلين بأنهم لا يرون الانفتاح على الناس بالتعليم على أساس المبادرة واجبا عليهم ، بل يرون الأمر متوقفا على السؤال ، فيجب عليهم الجواب للرّد على السائل ، ولا يجب عليهم تعليم من لم يسأل.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
