الأخذ بأسباب العلم والهداية.
* * *
لا ضلال بعد الهدى
(وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) والإضلال من الله ، لا يعني إيقاع الإنسان في الضلال بطريقة مباشرة ، بل يعني حدوث ذلك بشكل غير مباشر ، وذلك من جهة ما أودعه في الأشياء والأفعال من ارتباط بين الأسباب والمسبّبات ، في ما أراده من العلاقة بين اختيار الإنسان لبعض المقدمات وحصول بعض النتائج الإيجابية أو السلبيّة الملائمة لها. فقد جعل الله الهداية في البداية ، فهي الأساس في الواقع الإنساني للمعرفة ، لأن الله خلق للإنسان وسائلها العادية من الحواس وقوّة العقل ومفردات المعرفة ، مما يؤدي إلى الهداية من أقرب طريق ، فإذا أهملها الإنسان ، ضلّ الطريق بشكل طبيعيّ. ولكنه الضلال بعد الهدى ، (حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ) ليثير أمامهم المعرفة التفصيلية للشريعة التي يتعرفون ـ من خلالها ـ ما أراد الله لهم أن يفعلوه أو يتركوه ، لتكون حجّة رسوليّة عليهم بعد الحجة العقلية التي أودعها في كيانهم.
* * *
معنى الإضلال
وربما فسّر البعض الإضلال بالحساب ، ليكون المعنى أن الله لا يحاسب الناس على أعمالهم المنحرفة ، حتى يقيم عليهم الحجة منه ، من خلال رسالته.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
