وهذا ليس ببعيد عن جوّ الآية ، ولكنه غريب عن مفرداتها في ما تدل عليه من معنى ظاهر. وربما اعتبرها بعض المفسرين واردة مورد قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ) [الأنفال : ٥٣] وما في معناه من الآيات ، وهي جميعا تهتف بأن من السنّة الإلهيّة أن تستمر على العبد نعمته وهدايته حتى يغيّر هو ما عنده ، لأن هذه الآيات تربط بين تغيير الواقع وبين تغيير ما في النفس ، بينما نجد هذه الآية تتحدث عن الربط بين الإضلال وبين بيان تفاصيل الهداية ، لتوحي بأنّ الله لا يضل الإنسان ولا يحاسبه إلا بعد إقامة الحجة عليه بالبيان والتفصيل ، وكم من فرق بين هذين المعنيين ، والله العالم.
(إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) في ما يتعلق بشؤون العباد ومصالحهم ونتائج أعمالهم ، لأنه الذي خلقهم وأحاط بكل شيء علما (إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ) فهو القادر على كل شيء ، لأنه يملك كل شيء ، ويسيطر على حياته وموته (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) لأن الولاية له ، فهو الذي يكفي من كل شيء ولا يكفي منه شيء ، وهو الناصر لكل أحد ، من أيّ أحد ، ولا ينصر أحد أحدا منه ، فمنه البداية ، وإليه النهاية ، فهو الذي يجب أن يطاع ، وإليه التقوى ، وإليه المصير.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
