الكبير وعقله المفتوح وقوة شخصيته ، تدل دلالة واضحة على أنه كان مسلما ، لأنه لا يمكن له أن لا ينفتح على الحقيقة من خلال الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. وربما كانت بعض مظاهره التي لا توحي بذلك محاولة منه لإعطاء دوره صفة الحياد ليستطيع أن ينصر النبي من موقع قوي ، كما ورد في بعض الروايات.
ثالثا ـ إن الآيتين نزلتا بعد وفاة أبي طالب ، فكيف تكونان واردتين في هذا الجوّ الذي تتحدث عنه الرواية؟
وهناك قول إنه أتى قبر أمه وبكى عنده واستأذن ربه أن يستغفر لها ، فنزلت الآيتان ، ولكن هذا لا يتناسب مع وعي النبي للقاعدة التي يرتكز عليها الاستغفار في الإسلام الذي دعا الناس إليه ، فإذا كانت أمه قد ماتت على الشرك كما يقول هؤلاء ، فكيف يستغفر لها؟
وهناك قول : إن جماعة من المؤمنين قالوا : نستغفر لموتانا المشركين كما استغفر إبراهيم لأبيه ، ولكن الآية تتحدث عن النبي والمؤمنين ، وهذا ما لم تتحدث عنه الرواية.
إننا نحسب أن المسألة كانت اجتهادا اتخذ لنفسه صفة الرواية ، وأن الآية لا توحي إلا بأن هناك حالة قد تعيش في أفكار المسلمين آنذاك من خلال اجتهادهم في موضوع إبراهيم ، فجاءت الآيتان لتثيرا الموضوع في موقعه الصحيح ، والله العالم.
* * *
ما كان للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يستغفر للمشركين
قد يكون من بديهيّات حركة الإيمان في شخصية المؤمن ، أن تلتقي منطقة الشعور عنده بمنطقة الفكر في أجوائه الداخلية ، فيكون الموقف العاطفي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
