انعكاسا للموقف الفكري والعقيديّ ، لأن ذلك هو معنى جدّية الخطّ العقيديّ في مواقع القرار ، فليس الفكر في أجواء العقيدة والإيمان ، مجرّد معادلة عقليّة في زوايا الفكر التجديدي ، بل هو جزء من موقف داخلي يتفاعل مع الحياة ويحدّد موقفه من مفرداتها على هذا الأساس ، وبذلك يكون أيّ رفض لأيّ خطّ هنا ، سببا في رفض أيّ تعاطف عمليّ مع القوى التي تمثله وتؤيّده وتقوّيه. والأمر بالعكس في حالة القبول والموافقة ، وهذا هو ما أرادت الآيتان معالجته في موقف النبي والذين آمنوا من المشركين ، مرورا بموقف إبراهيم من أبيه ، فقد بدا أنّ المشركين من أقرباء النبيّ ، أو من غيرهم ، أو من أقرباء المؤمنين وأصدقائهم كانوا يأملون أو يفكرون بأن العلاقة العاطفية التي تفرضها القرابة أو الصداقة ، بشكل طبيعيّ ، يمكن أن تكون أساسا لتحقيق بعض الامتيازات على مستوى الواقع ، وربما لم تكن القضية بهذا الحجم منهم ، بل قد تكون خاطرة في أذهان بعض المؤمنين ، في حالة عاطفيّة انفعالية ، أنّ من الممكن أن يستغفروا لهؤلاء الأقرباء والأصدقاء ، أو يطلبوا من النبيّ أن يستغفر لهم ، كما كان الأمر مطروحا في الساحة في مسألة المنافقين ، وربما رأوا في استغفار إبراهيم لأبيه الكافر ، أساسا لهذا الموقف منهم أو لهذا الطلب من النبيّ ، فلم يجدوا فيه أيّة غرابة أو أيّ انحراف عن خط الإيمان الذي يحملونه.
* * *
رفض الاستغفار لأولى القربى من المشركين
(ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى) لأن الاستغفار في حالة الشرك يعني اعتبار الشرك حالة هامشية في انحراف الإنسان ، تماما كما هي حالات المعصية الطارئة العاديّة القابلة للغفران ، مما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
