مناسبة النزول
ذكر المفسرون وجوها عديدة في هذا المجال ، فقد روى بعضهم عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، دخل عليه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أميّة : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ وجعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يعرضها عليه وأبو جهل وعبد الله يعاندانه بتلك المقالة ، فقال أبو طالب آخر ما كلمهم هو : على ملة عبد المطلب ، وأبي أن يقول : لا إله إلا الله ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فنزلت : (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) الآية ، وأنزل الله في أبي طالب ، فقال لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) (١) [القصص : ٥٦].
ولكن للإنسان أن يلاحظ على هذه الرواية ، فيرسم علامة الاستفهام : كيف لم يتحدث النبي مع عمه وكان يعيش معه المعاناة اليومية التي كان يعانيها من قومه في دعوته إياهم إلى التوحيد ، وإذا كان يتحدث معه فيما سبق فلم ينفع ذلك معه ، فما فائدة الكلمة التي تنطلق عند حشرجة الموت دون وعي أو دون قناعة؟ ثم ما معنى تأثير كلام هذين الرجلين عليه إذا كان مقتنعا ، وكيف لا يستسلم لكلام ابن أخيه ، وهو يعيش الحبّ له؟ ثم ماذا يخاف ، يخاف من الناس وهو يودع الحياة؟ ثم كيف يحاج النبي به بالكلمة التي لا تصدر عن قناعة ، إنها علامات استفهام توحي لنا بأن الرواية لا تبعث على الثقة بالصدق ، هذا أوّلا.
ثانيا ـ إن دراسة تاريخ أبي طالب ومعاناته في نصرة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ووعيه
__________________
(١) ـ الميزان ، ج : ٩ ، ص : ٤٢٠ ـ ٤٢١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
