الالتزام وطهارة الدوافع ونظافة الأفكار ، ولكن ذلك لا يجديهم شيئا ، فما هي قيمة شهادتهم لأنفسهم أمام شهادة الله عليهم الذي يعلم السرّ وأخفى ، ويعلم وساوس الصدور (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) في ما يدّعون ويحلفون ، لأن الله اطلع على سرّهم فرأى كيف تحرّكوا من موقع الكفر لا من موقع الإيمان ، ومن قاعدة الانحراف ، لا من قاعدة الاستقامة. ولهذا فإن محاولتهم إقناع النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بالصلاة في هذا المسجد يعني منحهم الشرعيّة في ذلك كله ، ليصلوا إلى أهدافهم من أقرب طريق. وفي ضوء هذا ، كان الأمر الإلهيّ للنبي حاسما بالرفض القاطع لهم وللمسجد ولكل ما يمثلون ، من أجل حماية المسيرة في شكلها ومضمونها وفي امتدادها في الحياة على خط الاستقامة التي لا تسمح لأحد باللعب ، ولا تساعد مرحلة على الانحراف.
* * *
عدم الاعتراف بشرعية المسجد
(لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) في صلاة أو في اجتماع ، أو في أيّ نشاط آخر يوحي بالرضا والتأييد ، لأن القيادة لا يمكن أن تدعم الوجود المنحرف ، بل يجب عليها العمل على القضاء عليه ، وتوجيه الأمة كلها إلى هذا الاتجاه في عملية توعية فكرية من جهة ، وقدوة عمليّة من جهة أخرى ، ليتحوّل الدعم والإخلاص إلى الوجود المستقيم الخالص لله في كل شيء ، وهذا ما يفرض الإصرار على القيام في مسجد قبا وأمثاله من مساجد الله الخالصة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
