الإضرار بالمسلمين بشكل أشمل من ذلك ، لما يريدونه من إيقاع المشاكل فيما بينهم (وَكُفْراً) بالله ورسوله ، في ما يمثله هذا العمل من أداة شيطانية للوصول إلى بعض النتائج التي تخدم الكفر في نهاية الأمر ، كما ورد في بعض الروايات ، أنهم كانوا ينتظرون أبا عامر الراهب الذي وعدهم أن يأتيهم بجيش من الروم ليخرجوا النبيّ محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم من المدينة ، وأمرهم أن يستعدوا للقتال معه (وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ) فيجعلوا لكل فريق منهم مسجدا يتعصبون له ضد المسجد الآخر ، ليتحوّل ذلك إلى نوع من الحاجز النفسي الذي يفصل المسلمين عن بعضهم البعض ، وبذلك تحصل الفرقة بين المسلمين من الموقع الذي أريد لهم أن يجتمعوا فيه ، وهو المكان الذي حرّره الله من كل خصوصيّة للشخص وللعائلة وللفئة ، فلا يريده ملكا لأحد ، بل يبقى ملكا لله لمنفعة المسلمين جميعا ، ليحصلوا فيه على أجواء العبادة الخاشعة الخالصة ، وليلتقوا فيه من أجل التداول في مشاكلهم وقضاياهم في حالة السلم والحرب ، ولتفتح لهم من خلاله أبواب الحياة بكل سعتها ، من قاعدة الطهارة الروحية الخالية من كل قذرات العصبية الجاهلية ، فأراد هؤلاء أن يعيدوا الإنسان إلى سجن المؤسسة العائلية ، ليهدّموا أساس الفكرة التي تنطلق منها الوحدة ، فيحوّلوها إلى قاعدة للفتنة ، فيتحول المسجد إلى هيكل تقليديّ ، تعبد فيه العشيرة والأشخاص ، بدلا من الله. (وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) فيكون محل رصد ورقابة ، ويتحول إلى موقع متقدم ، ومعقل لكل الجماعات التي تكيد للإسلام والمسلمين حربا لله ورسوله ، لتستطيع التحرك من موقع إسلامي عباديّ يلتقي فيه الكافرون المقنّعون باسم الصلاة ليتآمروا وليفتنوا المسلمين الساذجين عن دينهم من خلال أجواء الدين. وسيحاولون التأكيد على إخلاصهم بمختلف وسائل الإقناع عند ما يجدون علامات الاستفهام تحاصرهم في عيون المسلمين وأفكارهم ومشاعرهم (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) من خلال ما يمثله الحلف بالله من إيحاء بالصدق والإيمان ، وتأكيد على عمق
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
