المساجد تؤسس على التقوى
(لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) لأنه هو الذي يحقّق للصلاة غاياتها ، ويركّز للدين قواعده على أساس الحق ، ويبني للمسلمين علاقاتهم على أساس التقوى ، ويدفع الحياة إلى أن تتحرر من عبوديّتها للشيطان ، ليبقى لها الخط الذي تتحرك فيه من خلال عبوديّتها لله ، في حركة الإنسان في حرّيته وعبوديّته.
وقد خاض المفسرون في الحديث عن المقصود بهذا المسجد ، بين من قال بأنه مسجد رسول الله الذي بني على التقوى من أول يوم في المدينة ، وبين من قال بأنه مسجد قبا ، وهذا ما تؤيده أحاديث أهل البيت ، في ما روي عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام وربّما يؤيّد هذا ما ورد في أسباب النزول ، في ما توحي به القصة من المقابلة بين المسجدين ، مسجد قبا ومسجد الضرار ، باعتبار أن الثاني هو ردّ فعل للأوّل. وقد ذهب البعض إلى أن المقصود به كل مسجد أسّس على التقوى من أوّل يوم تعميره ، واستدل بالتنكير على ذلك. ولكن يمكن المصير إلى ذلك من خلال الإيحاء ، لا من خلال مدلول الآية ، لأنها واردة في الحديث عن موضوع يختص بموقف من مواقف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هناك ، فإذا أردنا الاستيحاء منه ، فقد نفهم أن للمسلمين أن يواجهوا المسألة في الحالات المماثلة ، من المنطلق الذي واجه به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الحادثة التي عاش فيها ، (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) بسبب ما يمثله المسجد من ينبوع للطهارة ، وما توحي به الصلاة من طهارة الفكر والقلب والشعور ، وما ينطلق به الإيمان بالله ، من سموّ في انفتاح الإنسان على طهر الروح في علاقته بالله ، بعيدا عن كل الآفاق الضيّقة والمواقع القذرة والأجواء العفنة التي تثقل الروح
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
