الدعوة إلى العمل
ثم يطرح الشعار الذي أراد الله للإنسان أن يحمله كعنوان للمسيرة كلها ، بعيدا عن كل أجواء الاستعراض والمباهاة والكلمات المنفتحة غير المسؤولة : (وَقُلِ اعْمَلُوا) فقد جعل الله العمل أمانة في عنق الإنسان ، لأنه هو الذي يؤكد صدق الإيمان وجدّيته ، وهو الذي يحقق للحياة نموّها ومصداقيتها وتقدّمها ، وهو الذي يجعلها تتحرك في اتجاه التغيير ، (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ) بسبب ما يطّلع عليه من خفايا عباده وظواهرهم (وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) من خلال ما يتابعون به المسيرة من رعاية وعناية وتقييم.
* * *
معنى أن يرى الله
وربّما حاول البعض أن يتعمّق في معنى الرؤية كما نقل عن محيي الدين ابن العربي في الجزء الرابع من «الفتوحات المكيّة» وتلخيصه ـ كما جاء في تفسير الكاشف ـ : إن معنى الرؤية يختلف باختلاف الرائي ، فمعنى الرؤية من الله للشيء أن يحيط به علما من جميع جهاته ، ومعناها من الرسول أن يعلم الشيء المرئيّ من وجهة الوحي الذي نزل عليه ، ومعناها من المؤمن العارف أن يعلمه بقدر ما علم وفهم من الوحي المنزل على الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم. ويتابع صاحب التفسير توضيحه للفكرة فيقول : «وعلى هذا ، فمن عمل لله ، فإن الله يعلم حقيقة عمله ، ويرضى عنه ، والرسول يعلم أيضا أنّ هذا العمل مرضيّ عند الله ، والمؤمن العارف يعلم أنّه مرضيّ عند الرسول ، والنتيجة الحتمية لذلك أن من يعمل صالحا فهو مرضيّ عند الله ورسوله والمؤمنين ..» (١).
__________________
(١) مغنية ، محمد جواد ، التفسير الكاشف ، دار العلم للملايين ، ط : ٤ ، ١٩٩٠ م ، م : ٤ ، ص : ٩٨ ـ ٩٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
