الخروج للجهاد. (وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ) وانتظروا زوال شدّته ومجيء الفصل المعتدل الذي يبرد فيه الجوّ ، فيعين الإنسان على تحمّل مشقّة الجهاد ، ليخلقوا بذلك حالة من الارتباك والبلبلة في صفوف المسلمين ، وليثيروا في أنفسهم الشعور بالموانع والمشاكل التي تعترضهم في طريق الجهاد ، ولكن الله يثير أمامهم وأمام المسلمين مشكلة الحرّ من طريق آخر ، وهي قضية الحرّ في الآخرة الذي ينتظرهم في نار جهنّم إذا تخلّفوا عن رسول الله وعصوا أمر الجهاد ، فعليهم أن يوازنوا بين حرارة الجو وحرارة النار ، فأيّهما يفضلون؟ ولا يتركهم الله ليختاروا وليفكروا في ذلك ، بل يعطيهم الفكرة الحاسمة : (قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) ويفهمون ، ليعرفوا نتائج منطقهم وأسلوبهم في التخذيل والتنفير.
* * *
الضحك القليل مقابل البكاء الكثير
(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً) في ما يوحيه هذ الفرح الروحيّ الذاتيّ ، من حالة ضحك ، يقهقه فيه النجاح الذي حصلوا عليه. ولكن السؤال هو : إلى متى يمكن أن يستمر هذا الضحك وتبقى هذه القهقهة؟ إنها لن تمتد بهم كثيرا ، فستواجههم التحديات التي تفضح كل هذا الزيف ، فتواجههم بسلبيّاته المفجعة في الدنيا ، وبمشاكله القاتلة في الآخرة ، (وَلْيَبْكُوا كَثِيراً) على أنفسهم وعلى مصيرهم (جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) من أعمال شريرة وأوضاع سيّئة.
ولعل من الواضح ، أن الأمر بالضحك القليل والبكاء الكثير ، ليس واردا مورد التكليف والإلزام ، بل مورد التنديد والتوعية بالنتائج السلبية لكل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
