الفرح للتخلف عن الجهاد
(فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ) الذين تخلّفوا عن الخروج إلى المعركة (بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ) أي بعد خروجه ـ على وجه ـ أو مخالفة له ـ على وجه آخر. فها هم يشعرون بأنهم قد نجحوا في أسلوبهم في إقناع النبي بمنحهم الإذن لهم في عدم الخروج ، وبذلك ارتفع الحرج عنهم ، الذي كانوا سيعيشونه ، لو لم يأذن لهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنهم سوف يواجهون إحدى مشكلتين ، إمّا التمرّد الذي يفضح واقعهم الداخليّ أمام المسلمين ، وإمّا الخروج الذي يعرّضهم للخطر في المعركة ، فها هم الآن يجدون أنفسهم وقد تخلّصوا من ذلك كله ، فأيّة فرحة هي هذه الفرحة الذاتية في هذه اللحظات السعيدة التي تمثل الربح كله والفرح كله على مستوى الأجواء الملائكة والنتائج الإيجابية للخطة المرسومة. (وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ) لأنهم لا يعيشون الإخلاص له ، لكي يتحركوا في سبيل الأهداف الكبيرة التي يريدها في خطّ التضحية بالمال والنفس ، ولهذا فإن ردّ الفعل الطبيعي لديهم أمام دعوات الجهاد هو المقت والكراهية التي قد يحاولون إخفاءها ولكنهم لا يملكون السبيل إلى ذلك ، فيستسلمون للفضيحة عند أوّل بادرة من كلمة أو فعل أو حركة مضادّة.
* * *
التحجّج بالحر
وقد أراد الله أن يواجههم بذلك ليعرفوا أنهم لا يملكون أساسا للأمن ، في ما يضمرون ويتآمرون. ويبدأ استعراض أساليبهم في تثبيط الناس عن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
