مواقفهم وأعمالهم ، فليس هناك إلا الفرح الطارئ السريع الذي لا يستقر في عمق الواقع ولا يحمل لهم في مصيرهم إلا البكاء الكثير الطويل ، فليس لهم أن يستسلموا لما هم فيه ، بل عليهم أن ينتظروا ما يقبلون عليه من مشاكل وآلام.
* * *
رفض خروج المنافقين
(فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ) في جولة أخرى في معركة الحق والباطل (فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ) ليثبتوا إخلاصهم في الظاهر ، بعد انكشاف أمر جماعتهم في الجولة الأولى ، ليحصلوا على الثقة الجديدة من أجل أن يتآمروا من جديد ، من مواقع هذه الثقة التي يستطيعون ـ من خلالها ـ أن يكيدوا للإسلام والمسلمين بكل حرّية وثقة وامتداد ، (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً) ولن أمنحكم هذه الفرصة التي تدخلكم في صفوف المجاهدين الذين يحصلون على امتياز القيمة العليا الكبيرة في حركة الإنسان في الحياة ، لأنكم لا تعيشون روحيّة الجهاد في العمق الروحي من شخصيتكم ، فكيف تحملون قيمته؟ (وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) لأن الذين يقاتلون العدوّ هم الذين يثبتون في المعركة من خلال إيمانهم برسالة المعركة ، في طبيعة الساحة وفي تحديد مواقع الأعداء في مجالات الهجوم والدفاع. وهذا ما لم تعيشوه في فكركم ، ولذلك فلا أمان لكم أن تواجهوا أعداء الله بقوّة وأنتم تنظرون إليهم نظرة الصديق إلى الصديق ، فلا مجال لكم في حركة المعركة (إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) فكيف يمكن لنا أن نعيد الثقة المفقودة بكم من دون أساس ثابت ، (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ) المتخلّفين عن عذر أو عن غير عذر.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
