الشيطان هي السفلى (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) فإن ذلك يخفّف من امتدادهم في خط العدوان ، ويدفعهم إلى إعادة النظر في كثير من أساليبهم في العناد والتمرّد. أمّا كيف يكون أسلوب الجهاد ، فهو أمر أطلقه القرآن ولم يحدّده ، ليكون للنبي اختيار الوجه الأفضل ، في نطاق الظروف الموضوعيّة المحيطة بالساحة ، في آفاق الزمان والمكان والأشخاص ، (وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فقد حق عليهم القول بما أجرموا وما عاثوا في الأرض فسادا ، وذلك جزاء الكافرين المفسدين.
* * *
التستر بالحلف بالله
(يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا) كلمة الكفر (وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) فأظهروا الكفر بعد إظهارهم الإسلام ، وقد كان النبي يكتفي من الإسلام بإظهار الشهادتين مع الاستعداد للانسجام مع الخط العملي للإسلام ، بعيدا عن التدقيق في الهويّة الداخلية الذاتية للشخص (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) من الفتك برسول الله ، من خلال ما تآمروا عليه بعد رجوعه من معركة تبوك ، في ما كانوا يطرحونه من عقبة في الطريق ، فلم يبلغوا مرادهم منه (وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) فقد استطاع أن يرفع مستواهم المادي ، ويخفّف عنهم ضغط العيش ، في ما كان يعطيهم من رزق وفضل ، مما يصل إليه من مال ، وكان يساويهم في الغنائم بسائر المسلمين ، فخلق لهم ذلك عقدة في نفوسهم ضد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما قد يحدث لدى الكثيرين من مرضى القلوب الذين يتعقدون من الشخص كلما ازداد إحسانا إليهم ، فلم يكن له ذنب عندهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
