إيذاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم القول إنه أذن
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) بمعنى أنه يسمع من كل أحد ويقبل منه ما يقول ، وربما كان الكلام من شخص مناقضا للكلام من شخص آخر ، فيقبل الحديث منهما معا.
(قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) فهو لا يقبل ما يسمع من الناس عن اقتناع ، بل كل ما هناك أنه يظهر القبول لئلا يحرج المعتذر أو يكذّب القائل ، انطلاقا من سماحته وحسن أخلاقه (يُؤْمِنُ بِاللهِ) فيصدّقه في ما يوحي به إليه (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) بمعنى أنه يظهر التصديق لهم. فالمسألة ليست منطلقة من قناعة بالواقع ، بل من مراعاة مواقفهم ومواقعهم ، فهو يؤمن لأجلهم ، وتلك هي سيرة النبيّ في خلقه العظيم الذي يريد أن يوحي للمؤمنين الذين يعيشون معه ، بإمكانية التراجع من دون إحراج لهم أو تعقيد لعلاقتهم به ، كما أنه يعمل على أساس أن يكون الأذن التي يستمع بها إليهم جميعا ، فيصغي لهذا ، ويسمع لذاك ، ليدخل السرور عليهم ، وليوفّق في ما بينهم ، وليسهّل لهم سبيل اللقاء على أكثر من طريق.
(وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) في أسلوبه العملي الذي يجمع به كلمتهم ، ويفتح به قلوبهم ، ويوحي إليهم بالخير والرحمة والإيمان. (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) لأن في إيذائهم له إيذاء لله ، في ما يمثله الرسول من موقع يرتبط بالله ، وفي ما يعنيه هذا التصرّف من عقدة نفاقيّة ضد الإسلام بالذات ، الذي يتحول ، بطريقة غير مباشرة ، إلى عقدة ضد الله سبحانه وتعالى ، مما يجعل المسألة مسألة تمرّد وعصيان وطغيان.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
