تبرير الخطأ بالحلف بالله
(يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ) في مواقف الشك الذي توجّهونه نحوهم ، وفي مجالات العتاب الذي تثيرونه في وجوههم ، ويلهثون وراءكم من أجل أن يؤكدوا لكم أنهم في مستوى الثقة ، فيحلفون لكم بالأيمان المغلّظة ، ليحصلوا على رضاكم عنهم وثقتكم بهم ، وتلك هي صفة المنافقين الذين يعيشون الهمّ الكبير لأقل بادرة شكّ في سلوكهم لدى الآخرين ، لأن القضية عندهم هي الحصول على رضا المجتمع ، فإذا فقدوا ذلك ، فقدوا الأساس الذي يرتكزون عليه في حياتهم العامة (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) لأنه هو الضمانة الوحيدة للنجاة في الدنيا والآخرة ، في ما تمثله قضية المصير التي ترتبط بالخط الذي يتصل بالله ورسوله ، ويحقق رضاهما عن السائرين عليه ، أمّا رضا الناس ، فإنه لا يمثل شيئا حقيقيا في ميزان القيمة الروحيّة ، كما أنه لا يشكّل أيّة ضمانة كبيرة على مستوى الآخرة ، وذلك هو ما يمثله موقف الإيمان الذي لا يتطلع فيه المؤمن إلّا إلى الله ، لأن قيمة الناس عنده لا تخضع إلا لعلاقتهم بالله ، فهو الأساس لأية علاقة بكل ما عداه ، فمنه تنطلق الفكرة ، وعنده تتحرك العاطفة ، وفي رحابه تنشأ العلاقة بالآخرين ، (إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ) بما يمثله الإيمان من عمق وامتداد.
وماذا لدى هؤلاء في آفاقهم التي يطوفون بها ، وفي مواقفهم التي يحددونها ، عند ما يتخذون الموقع العدواني في مواجهة الله ورسوله؟ هل يعرفون نتائج ذلك؟ هل يعلمون ماذا يحدث لهم من خلال هذا السلوك؟
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
