في الموقف والصدق في العزيمة ، انطلاقا من الحالة النفسية المعقّدة التي تتحكم فيهم فتمنعهم من التحرك في الاتجاه السليم ، (وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ) لأنه اطّلع على مكامن العقدة في نفوسهم (فَثَبَّطَهُمْ) وأخرهم عن الخروج (وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ) العاجزين ، أو المتكاسلين الذين لا يعيشون مسئولية القضايا الكبيرة ، في ما يفرضه الإيمان على الإنسان في الحياة. وقد أوضحنا ـ أكثر من مرة ـ أنّ نسبة تأخير الأشياء إلى الله في أعمال السوء التي يقوم بها الإنسان ، لا تمثّل حالة جبريّة قسريّة في حركة الإرادة لدى الإنسان ، بل تمثل الحالة التي يملك فيها الإنسان موقع السبب المباشر في المسألة ، التي ترتبط بأدوات العمل وقانون السببيّة الذي يربط بين الأشياء ومقدماتها.
* * *
خروج المنافقين يسبب الاضطراب في صفوف المسلمين
وهكذا أبقاهم الله في دائرة التثبيط ، فلم يخرجهم منها بطريقة غير عاديّة ، لما في ذلك من مصلحة الإسلام والمسلمين ، لأنهم يمثلون في مواقع عقدة النفاق في نفوسهم ، الخطر الداخلي على المجتمع الإسلامي الذي يعملون على الكيد له بمختلف الوسائل في الحالة العاديّة في أوقات السلم ، فكيف يكون الأمر في الحالات الشديدة الاستثنائية ، في أوقات الحرب ، فإن الخطر ـ عندئذ ـ يزداد أضعافا نظرا لخطورة النتائج على مستقبل الأمة في حالة الحرب ، أكثر من حالة السلم. وهذا ما صوّره الله في الآية الكريمة : (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالاً) وفسادا واضطرابا في الرأي وارتباكا في الموقف (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) والإيضاع الإسراع في الشر ، وذلك بما يثيرونه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
