من عوامل الفتنة بين المسلمين ، وما يستغلونه من الحساسيات التي تثير المشاعر وتعقّد العلاقات (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) ليمزّقوا وحدة الصف ، ويحطّموا قوّة الموقف (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) يتأثرون بأساليبهم وأقوالهم وحركاتهم (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الذين يبغون في الأرض بغير الحق ويثيرون الفتن ويبثّون الدسائس والمؤامرات ، ومنهم هؤلاء المنافقون الذين انطلقوا في حركة الحاضر امتدادا لحركة الماضي في نطاق الفتنة (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ) ، من خلال ما قاموا به من أساليب التفرقة ، وإثارة الحساسيات بين المسلمين (وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) بدعوة الناس إلى الخلاف ، وإثارتهم ضد دعوات الجهاد ، وتحالفهم مع اليهود والمشركين ضد الإسلام والمسلمين ، وتخطيطهم للمؤامرات التي تمثل الكيد لله ورسوله. وامتد بهم الأمر ، وخيّل إليهم أنهم أمسكوا بزمام الأمور ، وسيطروا على مقدرات الأشياء ، (حَتَّى جاءَ الْحَقُ) بقوته الضاربة المتحدية (وَظَهَرَ) بظهور الإسلام على كل أعداء الله (أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كارِهُونَ) لذلك في ما يضمرونه ويظهرونه من حقد على الإسلام كله ، وعلى المسلمين جميعا.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
