إنما يستأذن المرتابون
(إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) من هؤلاء الذين ساروا معك من مواقع المصلحة الشخصية ، في ما تمثله من الرغبة والرهبة ، بعيدا عن المسؤوليّة المنطلقة من واقع الإيمان ، فهم لا يملكون وضوح الرؤية للخطّ الذي يربط مسألة الجهاد بالله وحركة الإيمان في الوجدان ، بحركة الإنسان في الحياة ، ولهذا كانوا يعيشون القلق مع كل دعوة للخير ، والحيرة مع كل انطلاقة للجهاد .. (وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ) ففقدت صفاء المشاعر وصدق النوايا ، فعاشوا في داخلها ظلام الشك ، وضباب الريبة (فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) فلا يسكنون إلى قاعدة ، ولا يستريحون إلى حقيقة ، بل هو الشك والحيرة والقلق والضياع.
* * *
إرادة الخروج تستلزم إعداد العدة
ويمضي القرآن في تصوير خصائصهم النفاقيّة ، في أسلوب واضح يكشف حقيقة الزيف الذي يحاولون تغطيته بالمظاهر الخادعة : (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) في بداية الأمر ، قبل أن يأخذوا الإذن والرخصة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، تماما كأي شخص يعيش قضيّة الطاعة في الجهاد الشامل الذي لم يستثن فيه الله أحدا ، إلّا من كان له عذر ضاغط في نطاق الظروف الصعبة المحيطة بالشخص جسديّا وعقليّا. ولكنهم لم يبدوا أيّ استعداد يوحي بالجديّة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١١ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3273_tafsir-men-wahi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
