بهيمة ، والله ما أظنّك تحكم من كتاب الله آيتين ، فابشر بالخزى يوم القيامة والعذاب الاليم.
فقال له شمر : إنّ الله قاتلك وصاحبك عن ساعة ، قال : أفبالموت تخوّفنى! فو الله للموت معه أحبّ إلىّ من الخلد معكم ، قال : ثمّ أقبل على الناس رافعا صوته ، فقال : عباد الله ، لا يغرّنكم من دينكم هذا الجلف الجافى ، وأشباهه ، فو الله لا تنال شفاعة محمّد صلىاللهعليهوآله هراقوا دماء ذرّيته ، وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذبّ عن حريمهم ، قال: فناداه رجل فقال له : إنّ أبا عبد الله يقول لك : أقبل ، فلعمرى لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ فى الدعاء ، لقد نصحت لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والابلاغ! (١).
٢١ ـ روى ابن عبد ربه : عن علىّ بن عبد العزيز قال : حدّثنى الزبير قال : حدّثنى محمّد بن الحسن قال : لما نزل عمر بن سعد بالحسين وأيقن أنّهم قاتلوه ، قام فى أصحابه خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : قد نزل بى ما ترون من الأمر ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها واشمعلّت ، فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء الأخنس ، عيش كالمرعى الوبيل. ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، والباطل لا ينهى عنه؟ ليرغب المؤمن فى لقاء الله ، فإنّى لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين الا ذلّا وندما (٢).
٢٢ ـ الحافظ ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقى : أنبأنا أبو محمّد الشيرازى ، أنبأنا أبو عمر الخزاز ، أنبأنا أبو الحسن الخشاب ، أنبأنا الحسين بن محمّد أنبأنا محمّد بن سعد ، أنبأنا علىّ بن محمّد عن أبى الأسود العبدى : عن الأسود بن قيس العبدى ، قال : قيل لمحمّد بن بشير الحضرمى وهو مع الحسين فى كربلا : قد أسر
__________________
(١) تاريخ الطبرى : ٥ / ٤٢٦.
(٢) العقد الفريد : ٤ / ٣٨٠.
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ٢ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3223_musnad-alimam-alshahid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
