وأما شبيب بن بجرة فإنه خرج هاربا ، فأخذه رجل فصرعه ؛ وجلس على صدره وأخذ السيف من يده ليقتله ، فرأى الناس يقصدون نحوه ، فخشي أن يعجلوا عليه ولا يسمعوا منه ، فوثب عن صدره وخلاه ، وطرح السيف من يده. ومضى الرجل هاربا حتى دخل منزله. ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره ، فقال له : ما هذا؟ لعلّك قتلت أمير المؤمنين ، فأراد أن يقول : لا ، فقال : نعم. فمضى ابن عمّه فاشتمل على سيفه ثم دخل عليه فضربه حتى قتله.
قال أبو مخنف : فحدّثني أبي ، عن عبد الله بن محمد الأزدي ، قال : ادخل ابن ملجم لعنه الله على عليّ ، ودخلت عليه فيمن دخل ، فسمعت عليا يقول : النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت فيه رأيي (١) ، فقال ابن ملجم ـ لعنه الله ـ والله لقد ابتعته بألف ، وسممته بألف ، فإن خانني فأبعده الله. قال : ونادته أم كلثوم : يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين. قال : إنما قتلت أباك. قالت يا عدو الله. إني لأرجو أن ألا يكون عليه بأس. قال لها : فأراك إنما تبكين عليا. إذا والله لقد ضربته ضربة لو قسمت بين أهل الأرض لأهلكتهم (٢).
قال وأخرج ابن ملجم ـ لعنه الله ـ وهو يقول : قال إسماعيل بن راشد في حديثه والشعر لابن أبي مياس الفزاري (٣) :
|
ونحن ضربنا يا بنة الخير إذ طغى |
|
أبا حسن مأمومة فتقطرا (٤) |
هذا البيت لأبي مخنف وحده ، وزاد إسماعيل هذين البيتين :
__________________
(١) في الطبري ٦ / ٨٥ «وذكر أن الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر علي فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف من يديه إذ نادته أم كلثوم ...».
(٢) ابن سعد ٢ / ٢٤ وابن الأثير ٣ / ١٦٩ والطبري ٦ / ٨٥ وابن أبي الحديد ٢ / ٤٤ والعقد الفريد ٤ / ٣٥٩ والإمامة والسياسة ١ / ١٣٥.
(٣) في المؤتلف والمختلف ص ١٨٦ «وأما ابن ميناس فهو المرادي ذكر ذلك أبو سعيد السكري وقال إن ميناس أمه ، ولم ينسبه ...».
(٤) كذا في الخطية وابن أبي الحديد ، وفي ط وق «ضربنا ثابت الحبر» وفي ابن الأثير : «ضربنا يا لك الخير حيدرا».
