المسلمين مخافة أن ينشر منه شيء (١) وأنه زار رجلا من أصحابه ذات يوم من تيم الرباب فصادف عنده قطام بنت الأخضر بن شجنة من تيم الرباب ، وكان علي قتل أباها وأخاها بالنهروان ، وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، فلما رآها ابن ملجم لعنه الله شغف بها واشتد إعجابه ، فخبر خبرها فخطبها فقالت له : ما الذي تسمى لي من الصداق فقال لها؟ احتكمي ما بدا لك. فقالت : أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم ووصيفا وخادما وقتل علي بن أبي طالب ، فقال لها : لك جميع ما سألت ، فأما قتل علي فأنى لي بذلك؟ فقالت : تلتمس غرته فإن أنت قتلته شفيت نفسي وهنأك العيش معي ، وإن قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا ، قال لها : أما والله أقدمني هذا المصر وقد كنت هاربا منه لا آمن مع أهله إلّا ما سألتني من قتل علي ، فلك ما سألت ، قالت له : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك ويقويك ثم بعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرباب فخبرته الخبر وسألته معونة ابن ملجم لعنه الله ، فتحمل ذلك لها ، وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة فقال له : يا شبيب ، هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال : وما هو قال تساعدني على قتل علي بن أبي طالب ، وكان شبيب على رأي الخوارج ، فقال له : يا بن ملجم هبلتك الهبول. لقد جئت شيئا إدّا ، وكيف نقدر على ذلك؟ قال له ابن ملجم : نكمن له في المسجد الأعظم فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا به فقتلناه ، فإذا نحن قتلناه شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، فلم يزل به حتى أجابه ، فأقبل معه حتى دخل على قطام وهي معتكفة في المسجد الأعظم قد ضربت عليها قبة ، فقالا لها : قد اجتمع رأينا على قتل هذا الرجل / (١٤).
قالت لهما : فإذا أردتما ذلك فألقياني في هذا الموضع. فانصرفا من عندها فلبثا أياما. ثم أتياها ليلة الجمعة لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربعين. هكذا في حديث أبي مخنف ، وفي حديث أبي عبد الرحمن السلمي أنها كانت ليلة سبع عشرة خلت من شهر رمضان ، وهو أصح. فقال لها ابن
__________________
(١) الطبري ٦ / ٨٣ وابن أبي الحديد ٢ / ٤٢ وابن الأثير ٧ / ٣٢٥ والبداية والنهاية ٧ / ٣٢٥ وشرح الشافية ٩٩ والاستيعاب ٢ / ٢٨٢.
