زهير ، وطال اهتمامهم به ، فدعا الحسن بن سهل بعبدوس بن عبد الصمد (١) ، وضم إليه ألف فارس وثلاثة آلاف راجل ، وأزاح علته في الإعطاء ، وقال : إنما أريد أن أنوه باسمك فانظر كيف تكون ، وأوصاه بما احتاج إليه ، وأمره ألّا يلبث.
فخرج من بين يديه وهو يحلف أن يبيح الكوفة ، ويقتل مقاتلة أهلها ، ويسبي ذراريهم ، ثلاثا.
ومضى لوجهه لا يلوي على شيء حتى صار إلى الجامع ، وقد كان الحسن بن سهل تقدم إليه بذلك ، وأمره ألا يأخذ على الطريق الذي انهزم فيه زهير ، لئلا يرى أصحابه بقايا قتلى عسكره ، فيجبنوا (٢) من ذلك. فأخذ على طريق الجامع فلما وافاها وبلغ أبا السرايا خبره ، صلى الظهر بالكوفة ، ثم جرد فرسان أصحابه ومن يثق به منهم وأغذ السير بهم ، حتى إذا قرب من الجامع فرّق أصحابه ثلاث فرق وقال : شعاركم : «يا فاطمي يا منصور» ، وأخذ هو في جانب السوق ، وأخذ سيار في سيره الجامع وقال لأبي الهرماس : خذ بأصحابك على القرية فلا يفتك أحد منهم ، ثم احملوا دفعة واحدة من جوانب عسكر عبدوس ، ففعلوا ذلك فأوقعوا به وقتلوا منه مقتلة عظيمة ، وجعل الجند يتهافتون في الفرات طلبا للنجاة ، حتى غرق منهم خلق كثير.
ولقي أبو السرايا عبدوسا في رحبة الجامع (٣) فكشف خوزته عن رأسه وصاح : أنا أبو السرايا ، أنا أسد بني شيبان ، ثم حمل عليه ، وولّى عبدوس من بين يديه ، وتبعه أبو السرايا فضربه على رأسه ضربة فلقت هامته ، وخرّ صريعا عن فرسه.
وانتهب الناس من أصحاب أبي السرايا وأهل الجامع عسكر عبدوس ،
__________________
(١) في الطبري ١٠ / ٢٢٨ «وكان الحسن بن سهل قد وجه عبدوس بن محمد بن أبي خالد المروروذي إلى النيل ، حين وجه زهيرا إلى الكوفة ، فخرج بعد ما هزم زهير عبدوس يريد الكوفة بأمر الحسن بن سهل حتى بلغ الجامع هو وأصحابه ...».
(٢) في ط وق «فتنحوا».
(٣) في الطبري ١٠ / ٢٢٨ «فتوجه أبو السرايا إلى عبدوس ، فواقعه بالجامع يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت من رجب ، فقتله ، وأسر هارون بن محمد بن أبي خالد ، واستباح عسكره ، وكان عبدوس فيما ذكر في أربعة آلاف فارس ، فلم يفلت منهم أحد كانوا بين قتيل وأسير. وانتشر الطالبيون في البلاد. وضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة ، ونقش عليها «إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص».
