قال : وخرج محمد بن إبراهيم في اليوم الذي واعد فيه أبا السّرايا للاجتماع بالكوفة (١) ، وأظهر نفسه وبرز إلى ظهر الكوفة ، ومعه علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين ، وأهل الكوفة منبثون مثل الجراد إلّا أنهم على غير نظام وغير قوة ، ولا سلاح إلّا العصي والسكاكين والآجر ، فلم يزل محمد بن إبراهيم ومن معه ينتظرون أبا السرايا ويتوقعونه فلا يرون له أثرا حتى أيسوا منه ، وشتمه بعضهم ، ولاموا محمد بن إبراهيم على الاستعانة به ، واغتم محمد بن إبراهيم بتأخره ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم من نحو الجرف علمان أصفران وخيل ، فتنادى الناس بالبشارة فكبروا ونظروا ، فإذا هو أبو السرايا ومن معه ، فلما أبصر محمد بن إبراهيم ترجل وأقبل إليه فانكب عليه واعتنقه محمد ، ثم قال له : يابن رسول الله ، ما يقيمك هاهنا؟ ادخل البلد فما يمنعك منه أحد. فدخل هو وخطب الناس ، ودعاهم إلى البيعة إلى الرضا من آل محمد والدعاء إلى كتاب الله وسنّة نبيه (ص) ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسيرة بحكم الكتاب. فبايعه جميع الناس حتى تكابسوا وازدحموا عليه ، وذلك في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين.
فحدثني أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا محمد بن منصور بن يزيد أبو جعفر المرادي ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد الكوفي ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين عن سعيد بن خيثم بن معمر (٢) ، قال :
سمعت زيد بن علي يقول : يبايع الناس لرجل منا عند قصر الضرتين ، سنة تسع وتسعين ومائة ، في عشر من جمادي الأولى ، يباهي الله به الملائكة.
قال الحسن بن الحسين : فحدثت به محمد بن إبراهيم فبكى.
حدثني أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا علي بن الحسين ، قال : حدثنا عمر بن شبة المكي ، عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال :
يخطب على أعوادكم يا أهل الكوفة سنة تسع وتسعين ومائة في جمادي الأولى ـ
__________________
(١) في الطبري ١٠ / ٢٢٧ «وفيها ـ أي في سنة ١٩٩ خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الآخرة يدعو إلى الرضا من آل محمد ، والعمل بالكتاب والسّنّة ، وهو الذي يقال له ابن طباطبا ، وكان القيم بأمره في الحروب وتدبيرها وقيادة جيوشه أبو السرايا واسمه السري بن منصور».
(٢) في الخطية «بن خيثم أبي معمر».
