رجل منا أهل البيت ، يباهي الله به الملائكة.
حدثني محمد بن الحسين الأشناني ، قال : حدثنا أحمد بن حازم الغفاري ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين ، عن عمر بن شبة المكي (١) بنحوه.
* * *
رجع الحديث إلى خبر أبي السرايا.
قال : ووجه محمد بن إبراهيم إلى الفضل بن العباس بن عيسى بن موسى رسولا يدعوه إلى بيعته ويستعين به في سلاح وقوة ، فوجد العباس قد خرج عن البلد وخندق حول داره ، وأقام مواليه في السلاح للحرب ، فأخبر الرسول محمدا بذلك فأنفذ محمد أبا السرايا إليهم ، وأمره أن يدعوهم ولا يبدأهم بقتال ، فلما صار إليهم تبعه أهل الكوفة كالجراد المنتشر ، فدعاهم فلم يصغوا إلى قوله ولم يجيبوا دعوته ، ورموه بالنشاب من خلف السور ، فقتل رجل من أصحابه أو جرح ، فوجه به إلى محمد بن إبراهيم ، فأمره بقتالهم فقاتلهم. وكان على السور خادم أسود واقف بين شرفتين يرمي لا يسقط له سهم ، فأمر أبو السرايا غلامه أن يرميه ، فرماه بسهم فأثبته بين عينيه ، وسقط الخادم على أم رأسه إلى أسفل فمات وفرّ موالي الفضل بن العباس فلم يبق منهم أحد (٢) وفتح الباب فدخل أصحاب أبي السرايا ينتهبونها ويخرجون حرّ المتاع منها ، فلما رأى ذلك أبو السرايا حظره ومنع أحدا من الخروج أو يأخذ ما معه ويفتشه ، فأمسك الناس عن النهب.
قال : فسمعت أعرابيا يرتجز ومعه تخت فيه ثياب وهو يقول :
|
ما كان إلّا ريث زجر الزاجره |
|
حتى انتضيناها سيوفا باتره |
|
حتى علونا في القصور القاهره |
|
ثم انقلبنا بالثياب الفاخره |
قال : ومضى الفضل بن العباس فدخل على الحسن بن سهل فشكا إليه ما انتهك منه فوعده النصر والغرم والخلف ، ثم دعا بزهير بن المسيب (٣) فضم إليه الرجال وأمده بالأموال وندبه إلى المسير نحو أبي السرايا وأن يودعه من وقته ويمضي لوجهه فيه ولا ينزل إلّا بالكوفة ، وكان محمد بن إبراهيم عليلا علته التي مات فيها.
__________________
(١) في ط وق «عمر بن شبيب».
(٢) في ط وق «فمات ، ومن موالي العباس فلم يبق منهم أحد».
(٣) راجع الطبري ١٠ / ٢٢٧.
