حدثنا أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن عثمان ، عن الحسن بن علي ، عن عمرو بن حماد ، عن رجل كان مع يحيى بن عبد الله في المطبق ، قال :
كنت قريبا منه فكان في أضيق البيوت وأظلمها ، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال وقد مضت من الليل هجعة ، فإذا هارون قد أقبل على برذون له ، ثم وقف وقال : أين هذا؟ يعني يحيى بن عبد الله بن الحسن. قالوا : في هذا البيت. قال عليّ به فأدنى إليه فجعل هارون يكلمه بشيء لم أفهمه فقال : خذوه ، فأخذوه فضرب مائة عصا ، ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله (ص) ويقول : بقرابتي منك ، فيقول : ما بيني وبينك قرابة.
ثم حمل فرد إلى موضعه فقال : كم أجريتم عليه؟ قالوا : أربعة أرغفة وثمانية أرطال ماء.
قال : اجعلوه على النصف.
ثم خرج ومكثنا ليالي ثم سمعنا وقعا فإذا نحن به حتى دخل فوقف موقفه فقال : عليّ به ، فأخرج ففعل به مثل فعله ذلك ، وضربه مائة عصا أخرى ، ويحيى يناشده الله ، فقال : كم أجريتم عليه؟.
قالوا : رغيفين وأربعة أرطال ماء.
قال : اجعلوه على النصف.
ثم خرج وعاد الثالثة ، وقد مرض يحيى بن عبد الله وثقل ، فلما دخل قال : عليّ به ، قالوا : هو عليل مدنف لما به. قال : كم أجريتم عليه؟.
قالوا : رغيفا ورطلين ماء.
قال : فاجعلوه على النصف.
ثم خرج فلم يلبث يحيى بن عبد الله أن مات ، فأخرج إلى الناس ، ودفن رضي الله عنه وأرضاه.
وقال ابن عمار في روايته عن إبراهيم بن رياح (١).
__________________
(١) في الخطية «قال ابن عمار في روايته وإبراهيم بن رياح».
