ندب معه ، وراسل يحيى بن عبد الله فأجابه إلى قبوله ، لما رأى من تفرق أصحابه ، وسوء رأيهم فيه ، وكثرة خلافهم عليه ، إلّا أنه لم يرض الشرائط التي شرطت له ، ولا الشهود الذين شهدوا [عليه ، وكتب لنفسه شروطا ، وسمى شهودا](١) ، وبعث بالكتاب إلى الفضل ، فبعث به إلى الرشيد فكتب له على ما أراد ، وأشهد له من التمس.
فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار ، وأبو عبيد الصيرفي ، قالا : حدثنا محمد بن علي بن خلف ، قال : حدثني بعض الحسنيين ، عن عبيد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن ، قال :
قال عبد الله بن موسى : أتيت عمي يحيى بن عبد الله بعد انصرافه من الديلم وبعد الأمان فقلت : يا عم ، ما بعدي مخبر ولا بعدك مخبر ، فأخبرني بما لقيت
فقال : ما كنت إلّا كما قال حيي بن أخطب اليهودي :
|
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه |
|
ولكن من لا ينصر الله يخذل |
|
فجاهد حتى أبلغ النفس عذرها |
|
وقلقل يبغي العزّ كلّ مقلقل (٢) |
* * *
رجع الحديث إلى سياقة خبر يحيى بن عبد الله.
قالوا : فلما جاء الفضل إلى بلاد الديلم قال يحيى بن عبد الله :
اللهم اشكر لي إخافتي قلوب الظالمين ، اللهم إن تقض لنا النصر عليهم فإنما نريد إعزاز دينك ، وإن تقض لهم النصر فبما تختار لأوليائك وأبناء أوليائك من كريم المآب وسنيّ الثواب.
فبلغ ذلك الفضل فقال : يدعو الله أن يرزقه السلامة ، فقد رزقها.
* * *
قالوا : فلما ورد كتاب الرشيد على الفضل وقد كتب الأمان على ما رسم يحيى وأشهد الشهود الذين التمسهم ، وجعل الأمان على نسختين إحداهما مع يحيى والأخرى معه ، شخص يحيى مع الفضل حتى وافى بغداد ودخلها معادله في عمارية
__________________
(١) الزيادة من الخطية.
(٢) الطبري ١٠ / ٥٥.
