كان من أمره ما كان ، نظرنا فإذا هو قطعة من جانب قد قطع فدفنه ثم عاد فكّر عليهم.
قال الحسن : وحدثني محمد بن منصور ، قال : حدثني مصفى بن عاصم ، قال : حدثني سليمان بن إسحاق القطان ، قال : حدثني أبو العرجا الجمال (١) :
أن موسى بن عيسى دعاه فقال له : أحضرني جمالك. قال : فجئته بمائة جمل ذكر ، فختم أعناقها ، وقال : لا أفقد منها وبرة إلّا ضربت عنقك ، ثم تهيأ للمسير إلى الحسين صاحب فخ ، فسار حتى أتينا بستان بني عامر فنزل فقال لي : إذهب إلى عسكر الحسين حتى تراه وتخبرني بكل ما رأيت. فمضيت فدرت فما رأيت خللا ولا فللا ، ولا رأيت إلّا مصليا أو مبتهلا ، أو ناظرا في مصحف أو معدا للسلاح قال : فجئته فقلت : ما أظن القوم إلّا منصورين. فقال : وكيف ذاك يابن الفاعلة؟ فأخبرته فضرب يدا على يد وبكى حتى ضننت أنه سينصرف ثم قال : هم والله أكرم عند الله ، وأحق بما في أيدينا منا ، ولكن الملك عقيم ، ولو أن صاحب القبر ـ يعني النبي (ص) ـ نازعنا الملك ضربنا خيشومه بالسيف ، يا غلام ، اضرب بطبلك. ثم سار إليهم ، فو الله ما انثنى عن قتلهم.
رجع الحديث إلى حيث انقطع.
قالوا : جاء الجند بالرؤوس (٢) إلى موسى ، والعباس ، وعندهم جماعة من ولد الحسن والحسين ، فلم يتكلم أحد منهم بشيء إلّا موسى بن جعفر فقال له : هذا رأس الحسين.
قال : نعم إنا لله وإنا إليه راجعون ، مضى والله مسلما صالحا صوّاما قوّاما آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله. فلم يجيبوه بشيء.
قال : وحملت الأسرى إلى موسى الهادي ، وفيهم العذافر الصيرفي ، وعلي بن سابق القلانسي ، ورجل من ولد الحاجب بن زرارة ، فأمر بهم فضربت أعناقهم (٣) ،
__________________
(١) كذا في الخطية ، وفي ط وق «أبو القرنا الجمال».
(٢) في الطبري ١٠ / ٢٨ «واحتزت الرؤوس فكانت مائة رأس ونيفا فيها رأس سليمان بن عبد الله بن حسن ، وذلك يوم التروية».
(٣) في الطبري ١٠ / ٢٩ «وامر بقتل عذافر الصيرفي ، وعلي بن السابق الفلاس الكوفي ، وأن يصلبا ، فصلبوهما بباب الجسر».
