لما كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخ قال :
أبايعكم على كتاب الله ، وسنّة رسول الله ، وعلى أن يطاع الله ولا يعصى ، وأدعوكم إلى الرضا من آل محمد ، وعلى أن نعمل فيكم بكتاب الله وسنّة نبيه (ص) ، والعدل في الرعية ، والقسم بالسّوية ، وعلى أن تقيموا معنا ، وتجاهدوا عدوّنا ، فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا ، وإن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم.
قال الحسن بن محمد في حديثه : فحدثني كثير عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : سمعت الحسن ليلة جمعة ونحن ببطن مرّ ، ولقينا عبيد بن يقطين ، ومفضل الوصيف وهما في سبعين فارسا ، والحسين راكب على حمار إدريس بن عبد الله وهو يقول :
يا أهل العراق ، إن خصلتين إحداهما الجنة لشريفتان ، والله لو لم يكن معي غيري لحاكمتكم إلى الله عزّ وجلّ حتى ألحق بسلفي.
رجع الحديث إلى أوله. (١)
قال : ولقيته الجيوش بفخ وقادها : العباس بن محمد ، وموسى بن عيسى ، وجعفر ومحمد ابنا سليمان ، ومبارك التركي ، ومنارة ، والحسن الحاجب ، والحسين بن يقطين ، فالتقوا في يوم التروية وقت صلاة الصبح ، فأمر موسى بن عيسى بالتعبئة ، فصار محمد بن سليمان في الميمنة ؛ وموسى في الميسرة ، وسليمان بن أبي جعفر ، والعباس بن محمد في القلب (٢).
فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادي ، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم ، فطحنهم طحنة واحدة حتى قتل أكثر أصحاب الحسين. وجعلت المسودة تصيح للحسين : يا حسين ، لك الأمان فيقول : ما أريد الأمان ، ويحمل عليهم حتى قتل.
وقتل معه سليمان بن عبد الله بن الحسن ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن.
__________________
(١) الطبري ١٠ / ٢٩.
(٢) الطبري ١٠ / ٢٨.
