إبراهيم. قال أبو زيد وحدثني عبد الملك بن سليمان ، قال : حدثني الحجاج بن بصير الفساطيطي ، قال : صعد إبراهيم المنبر فقال :
أيّها الناس ، إني وجدت جميع ما تطلب العباد في حقّهم الخير عند الله عزّ وجلّ في ثلاث : في المنطق ، والنظر ، والسكوت.
فكل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو.
وكل سكوت ليس فيه تفكّر فهو سهو.
وكل نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة.
فطوبى لمن كان منطقه ذكرا ، ونظره عبرة. وسكوته تفكرا ، ووسعه بيته (١) ، وبكى على خطيئته ، وسلم المسلمون منه.
قال : فكان الناس يعجبون من كلامه هذا وهو يريد ما يريد.
قال : ثم رفع صوته وقال :
اللهم إنك ذاكر اليوم إباء بأبنائهم ، وأبناء بآبائهم ، فاذكرنا عندك بمحمد (ص) [اللهم وحافظ الآباء في الأبناء ، والأبناء في الآباء ، احفظ ذرية محمد نبيك (ص) ،](٢) قال : فارتجّ المصلى بالبكاء.
* * *
حدّثني علي بن العباس المقانعي ، قال : أنبأنا بكار بن أحمد بن اليسع الهمداني قال : حدّثني علي بن عبد الرحمن ، عن عبيد بن يحيى ، قال : حدّثنا موفق قال :
بعثني إبراهيم بن عبد الله إلى الكوفة بكتب ، فجئت بها فأوصلتها وأخذت جواباتها فجعلتها في جرة ـ يعني ملّة ـ وكسرتها وجعلتها في جرابي ومضيت إليه ، فأخذت في اثنتي عشرة مسلحة (٣) ، وأحلف بالطلاق والعتاق ، والحل والحرام ، وصدقة ما أملك ، ما أنا لإبراهيم شيعة ولا أهوى هواه ولا أضمر إلّا مثل ما
__________________
(١) في ط «ووسعه بينه» وفي ق «بينة».
(٢) الزيادة من الخطية.
(٣) في ط وق «في اثني عشرة مسجلة».
