هذا إليه ، فأتوه ، وعلم بما أجمعوا عليه ، فدعا بالمائدة فجعل يأكل على هنيئة (١) ثم قال لحاجبه : ائذن لهم. فدخلوا عليه ، وأخذوا مجالسهم. فقال : يا غلام : ارحل فجعل القوم يرحلون ، والقوم على ثقة أنه لا يفوتهم ، ثم ركبوا يريدون الرجوع إلى أداني فارس ، وليس معه إلّا سبعون رجلا ، وتبعه عسكر جرار من أهل فارس ، فسار حتى أظلم وهو يمضي فيصير في ميمنة أصحابه مرّة ، وفي ميسرتهم أخرى ، ويسر إليهم الخبر ، ويعدهم إلى موضع يجتمعون فيه ، فيتسللون واحدا واحدا ، ولا يعلم أهل فارس لكثرتهم معه ، ثم ينسل منهم ، ولا يعرف أحدا (٢).
ثم إن عمرا انسل في ليلته ، والقوم منحدرون ، ولا يعلمون بذهابه ، ومضى هو مصعدا ، وطلبوه فأعجزهم ، وأغذّ السير حتى أتى كرمان ، فأوثق وإليها ، وأخذ ما استتم له ، ثم سار ليلا إلى البحر فركب السفن ، فصار إلى البصرة ، واستخفى هو وأصحابه.
حدّثنا يحيى بن علي ، قال : حدثنا أبو زيد ، قال : حدثني عبد الرحمن بن إسماعيل ، قال : حدّثني خالد مولى محمد بن إسماعيل ، قال :
شهدت عمرو بن شدّاد حين أخذ ، فأتى به ابن دعلج ، فأمر بقطع يده ، فمدها فقطعت ، ثم مد اليسرى فقطعت ، ثم رجله اليمنى فقطعت ، ثم مدّ اليسرى فقطعت ، وما يقر به أحد ولا يمسه ، ثم قال له : مدّ عنقك ، فمدها ، فضربه ضارب بسيف كليل فلم يصنع شيئا.
فقال : اطلبوا سيفا صارما ، فعجل الضارب فنبا فلم يصنع شيئا.
فقال عمرو : سيف أصرم من هذا.
فسلّ ابن دعلج سيفا كان عليه ، فدفعه إلى رجل فضربه ، وقال ابن دعلج لعمرو : أنت والله الصارم.
حدّثنا يحيى ، قال : حدثنا عمر ، قال : حدثنا محمد بن معروف ، قال :
__________________
(١) جاء في القاموس : «والهنيئة في صحيح البخاري أي شيء يسير ، وصوابه ترك الهمزة».
(٢) في ط وق «ولا يعرف أحد أحدا».
