ومحمد قد أقبلا في مواليهما ، فصاح إبراهيم بالمضاء والطهوي ، وقال اذهبا إليهما ، فقولا لهما : يقول لكما ابن خالكما : إن أحببتما جوارنا ففي الأمن والرحب ، لا خوف عليكما ، ولا على أحد تؤمنانه ؛ وإن كرهتما جوارنا ، فحيث شئتما فاذهبا ولا تسفكا بيننا وبينكم دما ؛ وإياكما أن تبدآهما بقتال.
قال عمر بن خالد : فلما كانوا عند دارميّة (١) الثقفية ، التقوا فتوافقوا ، فكلّمهم المضاء والطهوي ، وارتفعت الأصوات ، فنزع الحسين بنشابة فرمى بها ، وحمل عليه المضاء ، فضربه فقطع يده من وسط ذراعه. وأدبر القوم.
حدّثنا يحيى بن علي ، قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا عبد الله بن المغيرة ، قال :
إني لجالس على بابكم إذ مرّ بي جعفر ومحمد ومعهما البغال تحمل النّشاب ، فلم يلبثا أن رجعا ، والمضاء يتلوهما وفي يده الرمح ، وهو يقرعهما به قرعا ويقول : النجاء يا بني الإماء (٢) فلما بلغنا وقف.
حدّثنا يحيى ، قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال : سمعت سعيد بن المشعر يقول :
سمعت محمدا يومئذ يعتزي (٣) ويقول : أنا الغلام القرشي ، فلما كشفهم المضاء جعل يقول لمحمد : يا غلام أتعتزي عليّ ، أما والله لو لا يد كانت لعمك عبد الله بن علي عندي لعلمت.
حدّثنا يحيى بن علي ، قال : حدّثنا عمر بن شبة ، قال :
لما صار المضاء عند متسع الطريق ، وقد مضى عمر بن سلمة حتى خالط جمعهم ، فطاعنهم في رحبة محمد ، ثم انصرف ، فقال له المضاء : يا أبا حفص ما أحسبك شهدت حربا قط قبل هذه.
قال : أجل. قال : فلا تفعل مثل فعلتك ، فإن الجبان إذا اضطررته قاتلك.
__________________
(١) في ط وق «دارمة النفقية».
(٢) في ط وق «يا بني الأمان».
(٣) في ط وق «يومئذ يعتري ... يا غلام أتعدي على أم والله».
