استلبت وأنا غلام دوّامة من غلام ، فاتبعني ، وسعيت فدخلت دار أبي مروان فوجدت إبراهيم جالسا في جماعة من أصحابه محتبيا بحمالة سيف ـ وهي نسعة (١) مدنية عرضها أكثر من إصبع ـ ورجل قائم على رأسه ، ودابة تعرض عليه ، وذلك قبل خروجه بشهر ، فلما كانت الليلة التي خرج فيها سمعنا تكبيرة بعد المغرب بهنيهة (٢) ، ثم تتابع التكبير وخرجوا حتى صاروا إلى مقبرة بني يشكر ، وفيها قصب يباع ، فأقاموا في كل ناحية من المقبرة أطنانا ، ثم ألهبوا فيها النار ، فأضاءت المقبرة. وجعل أصحابهم الذين كانوا وعدوهم يأتونهم ، فكلما جاءت طائفة كبّروا (٣) حتى تم لهم ما أرادوا ، ثم مضوا إلى دار الإمارة ، بعد ما ذهبت طائفة من الليل.
* * *
حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى ، قال : حدّثنا عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا نصر بن قديد ، قال (٤) :
خرج إبراهيم ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة ، فصار إلى بني يشكر ، في أربعة عشر فارسا ، وفيهم عبد الله بن يحيى بن حصين الرقاشيّ على برذون له أغرّ سمند (٥) ، معتم بعمامة سوداء ، يساير إبراهيم ، فوقف في المقبرة منذ أول الليل إلى نحو من نصفه ينتظر نميلة ، ومن وعده من [شق](٦) بني تميم حتى جاؤوه.
حدثنا يحيى بن علي ، قال : حدثنا يونس بن نجدة ، قال :
ألقى أصحاب إبراهيم النار في الرحبة ، وأدنى القصر حتى أحرقوه.
__________________
(١) في ط وق «تسعة ، لسعة» وفي القاموس «النسع بالكسر : سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال ، تشد به الرحال ، والقطعة منه نسعة ، وسمي نسعا لطوله».
(٢) في ط وق «بهنيئة».
(٣) كذا في الخطية وفي ط وق «كثروا».
(٤) الطبري ٩ / ٢٥١.
(٥) في القاموس : «السمند الفرس فارسية».
(٦) الزيادة من الخطية.
