وأخوه ، وأبو بكر بن عمر ، فلم يزل معه حتى انقضى أمره وقتل ، فاستخفى عبد الله بن عمر ، ثم طلب فوجد فأتى به أبو جعفر فأمر بحبسه فحبس في المطبق سنين ، ثم دعا به فقال : ألم أفضلك وأكرمك ، ثم تخرج عليّ مع الكذاب؟.
فقال : يا أمير المؤمنين ، وقعنا في أمر لم نعرف له وجها ، والفتنة كانت شاملة ، فإن رأي أمير المؤمنين أن يعفو ، ويصفح ، ويحفظ فيّ عمر بن الخطاب ، فليفعل.
قال : فتركه وخلّى سبيله (١).
قال : وكان عبد الله يكنى أبا القاسم ، فتركها وتكنى أبا عبد الرحمن وقال : لا أتكنى بكنية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إعظاما لها.
قال الواقدي : فكان عبد الله بن عمر كثير الحديث ، وروى عن نافع روايات كثيرة ، وعمر عمرا طويلا ، حتى لقيته الأحداث.
ومات في خلافة هرون (٢) سنة إحدى ، أو اثنتين وسبعين ومائة.
* * *
حدثنا علي بن العباس ، قال حدثنا بكار بن أحمد ، قال : حدّثنا الحسن بن الحسين ، قال : حدّثنا عبد الله بن الزبير الأسدي ، وكان في صحابة محمد بن عبد الله ، قال :
رأيت محمد بن عبد الله عليه سيف محلى يوم خرج ، فقلت له : أتلبس سيفا محلى؟ فقال أي بأس بذلك ، قد كان أصحاب رسول الله (ص) يلبسون السيوف المحلاة.
عبد الله بن الزبير هذا أبو أحمد الزبير المحدث ، وهو أيضا من وجوه محدثي الشيعة ، روى عنه عباد بن يعقوب ونظراؤه ، ومن هو أكبر منه.
__________________
(١) في الطبري ٩ / ٢٣٣ «وكان أبو جعفر يقول : لو وجدت ألفا من آل عمر كلهم مسيء وفيهم محسن واحد لأعفيتهم جميعا».
(٢) تاريخ الخلفاء ١٩٠.
