فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي : أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ يعني أبا جعفر. قلت : نعم. قال : فإنا والله نجده يقتل محمدا ، قلت : أو يقتل محمدا؟ قال : نعم. فقلت في نفسي : حسده ورب الكعبة. ثم ما خرجت والله من الدنيا حتى رأيته قتله.
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق ، قال : حدثنا الخراز عن المدائني ، وأخبرني الحسن بن علي ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، قال : حدثني علي بن عمرو ، عن ابن داحة:
أن جعفر بن محمد قال لعبد الله بن الحسن : إن هذا الأمر ، والله ليس إليك ، ولا إلى ابنيك ، وإنما هو لهذا ـ يعني السفاح ـ ثم لهذا ـ يعني المنصور ، ثم لولده من بعده ، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان ، ويشاوروا النساء.
فقال عبد الله : والله يا جعفر ، ما أطلعك الله على غيبه ، وما قلت هذا إلّا حسدا لابني (١).
فقال : لا والله ما حسدت ابنك ، وإن هذا ـ يعني أبا جعفر ـ يقتله على أحجار الزيت ، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف ، وقوائم فرسه في الماء.
ثم قام مغضبا يجر رداءه ، فتبعه أبو جعفر فقال : أتدري ما قلت يا أبا عبد الله؟ قال : إي والله أدريه ، وإنه لكائن.
قال : فحدثني من سمع أبا جعفر يقول :
فانصرفت لوقتي فرتبت عمالي ، وميزت أموري تمييز مالك لها.
قال : فلما ولى أبو جعفر الخلافة سمى جعفرا الصادق ، وكان إذا ذكره قال : قال لي الصادق جعفر بن محمد كذا وكذا ، فبقيت عليه.
أخبرني عيسى بن الحسين ، قال : حدّثنا الخراز ، قال : حدّثني المدائني ، عن سحيم بن حفص :
أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة ، فيهم إبراهيم
__________________
(١) راجع صفحة ١٨٤.
